بل عليه أن يبدأ فورًا بالمحافظة على الصلوات الخمس، وأن يندم على ما مضى، ويعزم على عدم العودة إلى تركها. قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾.
أما قضاء الصلوات التي فاتت، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى وجوب قضاء الصلوات الفائتة، مع التوبة والمحافظة على الصلاة الحاضرة، بينما توجد أقوال أخرى عند بعض أهل العلم فيمن تركها عمدًا حتى خرج وقتها. ولمن ترك الصلاة مدة طويلة، يُستحسن أن يسأل عالمًا موثوقًا أو جهة إفتاء معتمدة عن كيفية التوبة والقضاء بحسب حاله.
هل يقبل الله توبة تارك الصلاة؟نعم، باب التوبة مفتوح ما دام الإنسان حيًّا ولم تبلغ روحه الحلقوم. والله سبحانه وتعالى رحيم بعباده، يحب التوابين، ويدعوهم إلى الرجوع إليه وعدم القنوط من رحمته. فلا تقل: لقد فاتني الكثير، ولا تقل: أنا لا أستحق المغفرة، بل ابدأ من هذه اللحظة.
توضأ، وقف بين يدي الله، وصلِّ، واطلب منه العفو والمغفرة، واجعل هذه اللحظة بداية جديدة في حياتك. ولا تنتظر حتى تكبر أو تمرض أو تواجه مشكلة حتى تتذكر الصلاة، فالمــ,,ـــــوت لا يعرف عمرًا معينًا، ولا يعلم أحد منا متى تنتهي رحلته في هذه الدنيا. كيف تحافظ على الصلاة؟
ابدأ بالمحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، واضبط منبهًا لكل صلاة، وحاول أن تصلي مع الجماعة في المسجد إن استطعت، وصاحب أشخاصًا يعينونك على الطاعة، وابتعد عن كل ما يشغلك عن ذكر الله. وإذا قصرت يومًا، فلا تجعل التقصير سببًا لترك الصلاة بقية الأيام، بل عد إلى الطاعة فورًا.
فالاستقامة تحتاج إلى صبر ومجاهدة، وكل خطوة صادقة نحو الله لها قيمتها. رسالة لكل من ترك الصلاة: لا تجعل ذنوب الماضي تحرمك من طاعة اليوم، ولا تجعل الشيطان يقنعك بأن الرجوع إلى الله أصبح مستحيلًا. مهما طال غيابك، تستطيع أن تبدأ من جديد بالتوبة الصادقة والعمل الصالح.
اللهم اهدِ كل من ابتعد عن الصلاة، وردّه إليك ردًّا جميلًا، واجعلنا من المحافظين على صلاتهم، الذاكرين لك، الشاكرين لنعمك، وارزقنا حسن الخاتمة والثبات على الحق. إذا كنت تعرف شخصًا لا يحافظ على الصلاة، فانصحه برفق ورحمة، وذكّره بفضلها وعظمة مكانتها، ولا تيأس من دعوته إلى الخير.
فلعل كلمة طيبة تكون سببًا في عودته إلى الصلاة وفتح صفحة جديدة مع الله.



النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.